عبد الوهاب الشعراني
458
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
8 ] أي : أن اللّه تعالى ألهم النفس فجورها لتجتنبه وتعلمه لا لتعمل به وألهمها تقواها لتعمل به وتعلمه فهو إلهام إعلام لا كما يظنه من لا علم له بالحقائق ولذلك قال تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشمس : 10 ] والدس هو إلحاق خفي بازدحام فقد ألحق هذا الجاهل العمل بالفجور بالعمل بالتقوى وما فرق في مواضع التفريق فأخطأ قال : وسبب خطئه رميه ميزان الشريعة من يده ولو أن الميزان كانت في يده لرأى أنه مأمور بالتقوى منهي عن الفجور فتبين له الأمران معا . ( فإن قلت ) : قد ذكر الغزالي في بعض كتبه أن من الفرق بين تنزل الوحي على قلب الأنبياء وتنزله على قلوب الأولياء نزول الملك فإن الولي يلهم ولا ينزل عليه ملك قط والنبي لا بد له في الوحي من نزول الملك به فهل ذلك صحيح . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والستين وثلاثمائة : إن ذلك غلط والحق أن الكلام في الفرق بينهما إنما هو في كيفية ما ينزل به الملك لا في نزول الملك إذ الذي ينزل به الملك على الرسول أن النبي خلاف ما ينزل به الملك على الولي التابع فإن الملك لا ينزل على الولي التابع إلا بالاتباع لنبيه وبإفهام ما جاء به مما لم يتحقق له علمه كحديث قال العلماء بضعفه مثلا فيخبره ملك الإلهام بأنه صحيح فللولي العمل به في حق نفسه بشروط يعرفها أهل اللّه عز وجل لا مطلقا وقد ينزل الملك على الولي ببشرى من اللّه بأنه من أهل السعادة كما قال تعالى في : الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] وهذا وإن كان إنما يقع عند الموت فقد يعجل اللّه تعالى به لمن يشاء من عباده . قال الشيخ : وسبب غلط الغزالي وغيره في منع تنزل الملك على الولي عدم الذوق وظنهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع المقامات فلما ظنوا ذلك بأنفسهم ولم يروا ملك الإلهام نزل عليهم أنكروه وقالوا ذلك خاص بالأنبياء فذوقهم صحيح وحكمهم باطل مع أن هؤلاء الذين منعوا قائلون بأن زيادة الثقة مقبولة وأهل اللّه كلهم ثقات . قال : ولو أن أبا حامد وغيره اجتمعوا في زمانهم بكامل من أهل اللّه وأخبرهم بتنزل الملك على الولي لقبلوا ذلك ولم ينكروه قال : وقد نزل علينا ملك الإلهام بما لا يحصى من العلوم وأخبرنا بذلك جماعات كثيرة ممن كان لا يقول بقولنا : فرجعوا إلينا فللّه الحمد . ( فإن قلت ) : فهل ينزل ملك الإلهام على أحد من الأولياء بأمر أو نهي ؟